الطبع السلبي الفطري و المكتسب و كيفية تغييره

 غالباً ما نتوقف أمام سؤال جوهري: 
هل نحن أسرى لطباعنا، أم أن الإنسان كائن له القدرة على إعادة تشكيل جوهره؟ 
لطالما شكّل مفهوم الطبع لغزاً حير الفلاسفة وعلماء النفس على حد سواء. بين ما تفرضه الجينات وما يصنعه المحيط .
 دعونا نفكك هذا المفهوم ماهو الطبع و كيف يمكن توجيهه للأفضل .

1. 📖 ما هو الطبع وما مفهومه؟
يُعرّف الطبع بأنه الخُلق الراسخ الذي يُولد به الإنسان أو يكتسبه فيصبح ثابتا في سلوكه وردود أفعاله.

الطبع مقابل السلوك: السلوك هو تصرف مؤقت يمكن تغييره بسهولة، بينما الطبع هو المحرك الخفي الذي يصدر عنه ذلك السلوك بشكل تلقائي ومتكرر.

الطبع يشبه نظام التشغيل الخفي في الحاسوب؛ فهو يعمل في الخلفية ليحدد كيف نتلقى الصدمات، كيف نعبر عن الغضب وكيف نتفاعل مع الفرح دون تفكير مسبق.

2. 🔀 هل هناك أنواع للطبع ؟
نعم لقد تم تصنيف الطبائع البشرية لتسهيل فهمها.
 ومن أشهر التصنيفات الكلاسيكية و الحديثة و منها : 

الطبع الهادئ (المتأنٍ): يتميز بالقدرة العالية على ضبط النفس والتحليل المنطقي قبل اتخاذ أي قرار .

الطبع الحاد (العصبي أو سريع الإنفعال): يميل أصحابه إلى الإستجابة السريعة للمحفزات وغالباً ما تتسم قراراتهم بالإندفاع تحت ضغط المشاعر المشتعلة . 

الطبع الاجتماعي (المنفتح) : يميل أصحابه إلى التواصل المستمر وتغذية طاقاتهم بوجود الآخرين بالإضافة إلى التعامل بمرونة عالية مع محيطهم . 

الطبع الإنطوائي (المتحفظ): يميل صاحبه نحو التفكير العميق واستمداد الطاقة من العزلة والحذر الشديد في بناء العلاقات.

3. 🌱 هل هناك طبع فطري وطبع مكتسب؟
الإجابة هي: نعم، وبكل تأكيد.
 تنقسم الطبائع البشرية إلى مصدرين أساسيين : 

الطبع الفطري (الموروث) : هي تلك الإستعدادات البيولوجية والعصبية التي يولد بها الإنسان مزودة في جيناته ، مثل حدة المزاج الأساسية أو الميل الفطري نحو الحذر أو الشجاعة . 

الطبع المكتسب: هي الطبائع والخصائص التي تتشكل بمرور الوقت نتيجة البيئة، التربية، التجارب والثقافة. 
فالطفل لا يولد بخيلًا أو كريمًا، ولا صبورًا أو عجولًا، بل يكتسب هذه الطبائع من محيطه حتى تترسخ وتصبح جزءاً من هويته . 

4. 🔓 هل نستطيع تغيير الطبع الفطري 🤔؟
 السؤال الأكثر تعقيداً : إذا لم نستطع التغيير هل محكوم علينا تلك الطباع مدى الحياة ؟ 
لا تقلق 🤗 العلم الحديث يمنحنا أملاً كبيراً من خلال مفهوم مرونة الدماغ . 

لا يمكن محو الأصل الفطري كلياً : الطبع الفطري يشبه مجرى النهر الأصلي، فهو يمثل الميل الأسهل والأسرع لعقلنا.
لكن يمكن توجيهه وحفره 💪 في مسار جديد .

 لا نستطيع إلغاء الجينات، لكننا نستطيع بالتدريب الواعي والجهد المستمر أن نبني سدوداً و قنوات بديلة تجعلنا نتحكم في كيفية ظهور ذلك الطبع الفطري.

 بمعنى آخر: قد لا تستطيع منع الغضب الفطري من الإرتفاع، لكنك تستطيع تماماً أن تمنعه من التحول إلى سلوك تدميري .

5. 📉 إلى أي مدى نستطيع تغيير أطباعنا السلبية؟
القدرة على تغيير الأطباع السلبية كالطمع، العصبية المفرطة، التردد، أو سوء الظن ممكنة بنسبة كبيرة جداً لمن يمتلك الإرادة والوعي ولكنها تتوقف على أمرين :

العمق الزمني للطبع: الطبع الذي مارسته لعشرين عاماً يحتاج وقتاً وجهداً أكبر بكثير للتخلص منه مقارنة بطبع ظهر مؤخراً.

الرغبة الذاتية: التغيير الحقيقي لا يحدث لإرضاء الآخرين، بل عن قناعة تامة بأن هذا الطبع يعيق نجاح الإنسان وسلامته النفسية .

6. 🛠️ الخطوات العملية للتغيير الإيجابي للطبائع
إذا أردت 😊 حقاً إعادة صياغة طبع سلبي متأصل لديك، فعليك اتباع خريطة طرق علمية وعملية:

🔍 الإعتراف والتشخيص الدقيق: لا يمكنك تغيير طبع تنكر وجوده. واجه نفسك بصدق وحدد الطبع السلبي الذي يضر بحياتك .

🛑 مراقبة محفزات الطبع : راقب متى يظهر هذا الطبع؟ 
ما هي المواقف أو الكلمات أو الأشخاص الذين يستفزونه؟ معرفة المسبب نصف الحل.

⏸️ خلق مسافة زمنية (الفجوة الواعية): هناك مساحة بين المثير والإستجابة وهناك تكمن حريتك. 
درب نفسك على أخذ نفس عميق قبل الرد أو اتخاذ أي قرار تحت تأثير الطبع القديم .

🔄 بناء السلوك البديل المتكرر: إذا كان طبعك هو المقاطعة المستمرة للآخرين، فاجعل طبعك المكتسب الجديد هو العد حتى الثلاثة في ذهنك قبل أن تتكلم .
 التكرار هو ما يكسر الطبع القديم ويبني طبعاً جديداً.

📊 الصبر على رحلة التغيير: الطبائع لا تتغير بضغطة بسرعة ، ولندرك أن إعادة برمجة الدماغ تتطلب شهوراً من الإلتزام والرحمة بالذات عند التعثر.

💡 تفاصيل إضافية قد تغيب عنا 🤗 لننتبه لها 
بينما نتحدث عن الطبع، هناك جانبان علميان حديثان يستحقان التوقف عندهما:

الوراثة اللاجينية : أثبتت الدراسات الحديثة أن البيئة والضغوط التي عانى منها آباؤنا وأجدادنا يمكن أن تُفعّل أو تُعطل جينات معينة لدينا، مما يعني أن بعض الطبائع الحادة قد تكون إرثاً صامتاً لصدمات الأجيال السابقة والتي يمكننا نحن إيقافها بالوعي
 .
العدوى المزاجية : نحن نكتسب لا شعورياً طبائع الأشخاص الأكثر ملازمة لنا. 
إذا كانت بيئتك المحيطة تتسم بالتذمر أو التسرع، فسيتسرب ذلك إلى طابعك دون أن تدرك ذلك .
 لذا فإن إختيار البيئة الإيجابية هو أقصر طرق تعديل الطبائع .

🌟 الخاتمة✨
الطبع ليس حكماً مؤبداً 🧑‍⚖️ بالسجن في قفص الشخصية الثابتة.
 صحيح أننا نولد و نكتسب طباع مختلفة ، لكن الإرادة البشرية والوعي المستمر يصنعان المعجزات و يمتلكان قوة جبارة لإعادة تهيئة النفس البشرية .
 تذكر دائماً : الإنسان الحقيقي ليس بما ورثه بل بما يختار أن يكون عليه كل يوم. 🌍✨

لكم مني كل التقدير و الإحترام 🌹

إقرأ أيضا: 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الثقة بالنفس و كيفية بناء شخصية قوية .

تطوير الذات

الراحة النفسية و تأثيرها على الحياة اليومية .